الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

386

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهنا نزلت الآية الكريمة : وما كنتم تستترون أن . . . ( 1 ) . ثم يقول تعالى : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ( 2 ) ( 3 ) . هل أن هذا الحديث هو من قبل الله تعالى ، وأن كلام الأعضاء والجوارح ينتهي إلى قوله تعالى : أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ ، أم أن ما يليه استمرار له ؟ المعنى الثاني يبدو أكثر توافقا ، وعبارات الآية تتلاءم معه أكثر ، بالرغم من أن أعضاء الجسم وجوارحه إنما تتحدث هنا بأمر الله تعالى وبإرادته ، والمعنى في الحالتين واحد تقريبا . * * * 2 بحثان 3 الأول : حسن الظن وسوء الظن بالله تعالى توضح الآيات بشكل قاطع خطورة سوء الظن بالله تعالى ، ومآل ذلك إلى الهلاك والخسران . وبعكس ذلك فإن حسن الظن بالله تعالى سبب للنجاة في الدنيا والآخرة . وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : " ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار ، ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة ، إن الله تعالى يقول : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم . . . ثم قال : إن الله عند ظن عبده ، إن خيرا

--> 1 - نقل هذه الحادثة ( باختلاف ) الكثير من المفسرين ، منهم : القرطبي ، الطبرسي ، الفخر الرازي ، الألوسي ، المراغي ، وكذلك نقل الحادثة كل من البخاري ومسلم والترمذي ، وما أوردناه أعلاه مأخوذ عن القرطبي مع التصرف . المجلد الثامن ، صفحة 5795 . 2 - " ذلكم " مبتدأ و ( ظنكم ) خبر له . لكن البعض احتمل أن ( ظنكم ) بدل و ( أرداكم ) خبر ( ذلكم ) . 3 - " أرداكم " من " ردئ " على وزن " رأى " وتعني الهلاك .